العلامة المجلسي
309
بحار الأنوار
قال علي بن محمد عليه السلام : وأما تسليم الجبال والصخور والأحجار عليه فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما ترك التجارة إلى الشام ، وتصدق بكل ما رزقه الله تعالى من تلك التجارات كان يغدو كل يوم إلى حرا ( 1 ) يصعده وينظر من قلله إلى آثار رحمة الله ، وأنواع ( 2 ) عجائب رحمته ، وبدائع حكمته ، وينظر إلى أكناف السماء وأقطار الأرض والبحار ( 3 ) والمفاوز والفيافي ، فيعتبر بتلك الآثار ، ويتذكر بتلك الآيات ، ويعبد الله حق عبادته ، فلما استكمل أربعين سنة ونظر الله عز وجل إلى قلبه فوجده أفضل القلوب وأجلها وأطوعها وأخشعها وأخضعها أذن لأبواب السماء ففتحت ، ومحمد ينظر إليها ، وأذن للملائكة فنزلوا ومحمد ينظر إليهم ، وأمر بالرحمة فأنزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمد وغمرته ، ونظر إلى جبرئيل ، الروح الأمين ، المطوق بالنور ، طاووس الملائكة هبط إليه ، وأخذ بضبعه وهزه ( 4 ) وقال يا محمد : اقرأ ، قال : وما أقرأ ؟ قال : يا محمد " اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الانسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الانسان ما لم يعلم ( 5 ) " ثم أوحى إليه ما أوحى إليه ربه عز وجل ، ثم صعد إلى علو ، ونزل محمد صلى الله عليه وآله من الجبل وقد غشيه من تعظيم جلال الله ، وورد عليه من كبير ( 6 ) شأنه ما ركبه الحمى ( 7 ) والنافض ، وقد اشتد عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره ، ونسبهم إياه إلى الجنون ، وأنه يعتريه شياطين ، وكان من أول أمره أعقل خلق الله ( 8 ) ، وأكرم براياه وأبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم ، فأراد الله عز وجل ، أن يشرح
--> ( 1 ) حرا ، بالكسر والتخفيف وحراء بالمد : جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال . ( 2 ) والى أنواع خ ل . ( 3 ) وأقطار البحار خ ل . ( 4 ) أي حركه . ( 5 ) كلا خ ل . العلق : 1 - 5 . ( 6 ) في المصدر المطبوع : من كبرياء شأنه . ( 7 ) ما ركبه به الحمى خ ل وهو الموجود في المصدر قوله : النافض أي حمى الرعدة . ( 8 ) أعقل خليقة الله خ ل . وهو الموجود في المصدر .